الشيخ الجواهري
31
جواهر الكلام
بتعيين الإمام عليه السلام بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع ، كما هو مقتضى المحكي عن التذكرة أيضا ، وفي الدروس يجوز الاستئجار على الجهاد عندنا ، قد استثناه غير واحد من عدم جواز الاستئجار على الواجب ولو كفاية في كتاب المكاسب ، ولعله لمعلومية عدم إرادة المباشرة من الجهاد ، فيكفي استنابة الغير ، وهو المراد مما في المسالك من أن الغرض في الواجب الكفائي المقتضي لسقوطه عمن زاد على ما فيه الكفاية لحصول من فيه الكافية تحصيله بنفسه أو بغيره ، وربما يؤيد ذلك خبر أبي البختري ( 1 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام " إن عليا عليه السلام سئل عن إجعال الغزو فقال لا بأس أن يغزو الرجل عن الرجل ، ويأخذ الجعل منه " مؤيدا بالنبوي ( 2 ) " من جهز غازيا كان له كمثل أجره " بل ظاهره كظاهر الفتاوى عدم الفرق في النائب بين كونه قادرا بنفسه على الغزو من دون الحاجة إلى الجعل وغيره ممن لم يكن قادرا ، ولا ينافي ذلك كونه واجبا على الأول بعد أن كان مخيرا بين فعله لنفسه وبين فعله عن غيره ، كما أن الجاعل مخير بين فعله بنفسه وبين النائب عنه ومن ذلك يعلم ما في تقييد بعضهم النائب في المسألة السابقة بكونه غير واجب عليه الجهاد لفقره ونحوه ، هذا ، وفي محكي التحرير قال الشيخ : " للنائب ثواب الجهاد ، وللمستأجر ثواب النفقة " وكان نسبته إلى الشيخ مشعرة بنوع تردد فيه ، ولعله لاقتضاء الإجارة كون الثواب للمستأجر لكونه نائبا عنه وفعله فعله ، نعم مقتضى ما سمعته من النبوي أن الله تعالى شأنه يعطيهما معا ثواب ذلك تفضلا منه ، والأمر سهل .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 8 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 . ( 2 ) كنز العمال ج 2 ص 254 الرقم 5419 .